عصام عيد فهمي أبو غربية
269
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ووجه ضعفه في القياس أنه ليس على الوصل ، ولا حد الوقف ؛ لأن الوصل يجب أن يتمكن فيه واوه ، كما تمكنت في قوله : « له زجل » والوقف يجب أن تحذف فيه الواو والضمة معا ، فحذف الصلة وإبقاء الضمة منزلة بين منزلتي الوصل والوقف لم تعهد قياسا 188 » . وذكر أنه لا يقاس على الشاذ تركا ، يقول السيوطي : « كما لا يقاس على الشاذ نطقا ، لا يقاس عليه تركا ، قال في « الخصائص » : إذا كان الشئ شاذّا في السماع ، مطّردا في القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك ، وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله ، من ذلك امتناعك من « وذر » و « ودع » ؛ لأنهم لم يقولوهما ، ولا منع أن تستعمل نظيرهما نحو : « وزن » و « وعد » وإن لم تسمعهما أنت 189 . وذكر ابن السراج أن الشئ ربما شذ عن بابه ، وأن الشاذ هو مخالفة الأصول فقال : « واعلم أنه ربما شذ الشئ عن بابه فينبغي أن تعلم أن القياس إذا اطرد في جميع الباب لم يعن بالحرف الذي يشذ منه ، فلا يطرد في نظائره ، وهذا يستعمل في كثير من العلوم ، ولو اعترض بالشاذ على القياس المطرد لبطل أكثر الصناعات والعلوم ، فمتى وجدت حرفا مخالفا لا شك في خلافه لهذه الأصول فاعلم أنه شاذ ، فإن كان سمع ممن ترضى عربيته فلا بد من أن يكون قد حاول به مذهبا ، ونحا نحوا من الوجوه ، أو استهواه أمر غلطه » 190 . وقد قسّم ابن السراج الشاذ إلى ثلاثة أضرب فقال : « والشاذ على ثلاثة أضرب : منه ما شذ عن بابه وقياسه ، ولم يشذ في استعمال العرب له نحو : استحوذ ، فإن بابه وقياسه أن يعلّ فيقال : استحاذ مثل استقام واستعاذ ، وجميع ما كان على هذا المثال ولكنه جاء على الأصل ، واستعملته العرب ، كذلك . ومنه ما شذ عن الاستعمال ولم يشذ عن القياس نحو ماضي يدع ، فإن قياسه وبابه أن يقال : ودع يدع ، إذ لا يكون فعل مستقبل إلا له ماض ، ولكنهم لم يستعملوا « ودع » استغنى عنه ب « ترك » فصار قول القائل الذي قال : ودعه شاذّا ، وهذه أشياء تحفظ ، ومنه ما شذ عن القياس والاستعمال ، فهذا الذي يطرح ولا يعرج عليه نحو ما حكى من إدخال الألف واللام على « اليجدع » 191 . وقد سبق أن ذكرنا أن ابن جنى قسّم الكلام إلى مطرد وشاذ ، وجعل المطرد ما استمر من الكلام في الإعراب وغيره من مواضع الصناعة ، والشاذ ما فارق ما عليه بقية بابه وانفرد عن ذلك إلى غيره ، ورأيناه كيف قسّم الكلام في الاطراد والشذوذ إلى أربعة أضرب 192 .